تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

119

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وفي روايات هذه الطائفةِ ما لا يخلو من مناقشةٍ أيضاً ؛ من قبيل قولِه : فإنّه لا عذرَ لأحدٍ من موالينا في التشكيك فيما روى عنّا ثقاتُنا ، قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم بسرّنا ، ونحمّلُه إيّاهم إليهم . فإنّ عنوانَ ثقاتِنا أخصُّ من عنوان الثقات ، ولعلّه يتناولُ خصوصَ الأشخاصِ المعتمدينَ شخصياً للإمام ، والمؤتَمنين من قِبله ، فلا يدلُّ على الحجّية في نطاقٍ أوسعَ من ذلك . وفي رواياتِ هذه الطائفةِ ما لا مناقشةَ في دلالتها ، من قبيل ما رواه محمّدُ بنُ عيسى : قال : قلتُ لأبي الحسن الرضا : جُعلت فداك ، إنّي لا أكادُ أصلُ إليك لأسألَك عن كلّ ما أحتاجُ إليه مِن معالمِ ، ديني أفيونُسُ بنُ عبد الرحمن ثقةٌ آخذُ عنه ما أحتاج إليه مِن معالمِ ديني ، فقال : نعم . ولمّا كان المركَّزُ في ذهن الراوي أنّ مناطَ التحويل هو الوثاقة ، وأقرَّه الإمامُ على ذلك ، دلَّ الحديثُ على حجّية خبر الثقة . غير أنَّ عددَ الرواياتِ التامّةِ دلالةً على هذا المنوال ، لا يبلغُ مستوى التواتر ؛ لأنّه عددٌ محدود . نعم ، قد تُبذَلُ عناياتٌ في تجميع ملاحظاتٍ توجبُ الاطمئنانَ الشخصيَّ بصدور بعضِ هذه الروايات ؛ لمزايا في رجال سندِها ونحوِ ذلك .